جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
112
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
مرة سوداء والمرة السوداء تتولد في وقت الخريف لسببين أحدهما ان هذا الوقت يرد على البدن وقد احترقت الاخلاط في الصيف فيبست فيحتقنها فيه ولا يدعها بسبب ما يحدثه من تكاثف البدن ويزيدها أيضا غلظا ويبسا وبرودة والسبب الآخر ان هذا الوقت مختلف المزاج ففي وقت الظهر من كل يوم يكون الهواء فيه شديد الحرارة وهذه الحرارة تحرق الاخلاط وتجففها وفي وقت الغذاة ودقت العشى يكون الهواء باردا شديدا فيحتقن تلك الاخلاط بهذا البرد ولا تتحلل وتزيد مع هذا غلظا ويبرد فيصر مرة سوداء [ العلامات الدالة علي الحمى المواظبة ] العلامات الدالة علي الحمى المواظبة في كل يوم بعضها يستخرج مما هو في الطبع وبعضها مما ليس هو في الطبع وبعضها مما هو خارج عن الطبع اما ما هو في الطبع فالمزاج البلغمى وسن الصبيان والشيوخ ووقت الشتاء والبلد الحار وحال الهواء الباردين الرطبين واما ما ليس في الطبع والدعة والشره والبطالة والراحة والتحمم والاكثار من الاستحمام ولا سيما بعد الطعام واما ما هو خارج عن الطبع فوجع المعدة وقلة العطش مع رطوبة اللسان والبدن كله وفترة نوبة الحمي على غير نفاد وحال الحرارة والنبض والبول والاستفراغ اما الحرارة فتكون رطبة وملك الرطوبة للبلغم وكثرته وتكون مع رطوبتها حادة وذلك بسبب العفونة لان هذا الخلط إذا اشتعلت فيه الحرارة ارتفع له دخان شبيه بالدخان الذي يرتفع لوقود الحطب الرطب وتكون الحرارة أيضا لا يحسها أحد إذا لمس بدن المحموم ساعة يضع يده علي البدن لكن بعد ان يمكث يده علي البدن مدة طويلة وذلك لان الحرارة تحتقن وتكمن في باطن البدن بسبب غلظ خلط البلغم ولزوجته حتى إذا اتسعت مسام البدن من حرارة اليد ورقت المادة برزت الحرارة وظهر شرها واما النبض فيكون أصغر كثيرا من نبض أصحاب الربع وأشد تواترا منه كثيرا والسبب في صغره ان الخلط البلغمي معما يحل من القوة ويكدها ببرودته قد يفعل بها ذلك أيضا بكثرة مقداره وذلك ان البلغم قاهر للمرة السوداء ببرودته وكثرة مقداره كثيرا والسبب في شدة تواتره كثرة صغره